الشيخ الجواهري
106
جواهر الكلام
وثيابه ، فيمسحه حينئذ إزالة له وتخفيفا للنجاسة عن نفسه ، وإن كان لا يخلو من نظر . لكن الانصاف أن القول بالعفو مع التعدي أيضا إلى ما يتعارف من تعدي غير المتحفظ عن تعديه وإن لم يكن من محال الضرورة لا يخلو من قوة ، لاطلاق الأدلة وخلوها عن الأمر بالتحفظ عنه ، بل ظاهرها التوسعة في أمره . نعم لا يعفى عنه إذا لم يكن كذلك ، كما إذا تعمد وضعه من الرأس في القدم مثلا ، بل لعل ذلك هو مراد المنتهى وإن بعد ، كاحتمال رجوع تفصيل الحدائق إليه ، أو ما يقرب منه بالعفو عنه إذا تعدى الدم بنفسه إلى سائر أجزاء البدن أو الثوب الطاهر وعدمه إذا عداه المكلف بنفسه ، وإن وضع يده على دم الجرح أو طرف ثوبه الطاهر عليه ، لكنه أشكل الثاني بظهور موثقة عمار في العفو عنه أيضا ، ثم احتمل حملها على ما ذكرنا ، وقال فالتفصيل حينئذ لا يخلو من قوة ، انتهى . وكذا لا يبعد القول بالعفو عما تنجس به من الأمور التي يندر انفكاكها غالبا كالعرق ونحوه وإن كانت نجسة كالدم ، لخلو الأدلة عن التحرز عنها ، بل ظهورها في العفو عن القيح المتنجس به ، بل في الذخيرة أنه يمكن استفادته مطلقا من الروايات ، ولما في الاجتناب عنها من المشقة والحرج المنافي لحكمة العفو عن هذا الدم ، ولعدم زيادة الفرع على الأصل ، إذ لا ريب في أن معنى نجاسة المتنجس بملاقاة النجس هو سريان حكم النجس المباشر إليه ، والفرض أنه معفو عنه . ومن هنا أطلق في الذكرى قوة العفو عن مائع تنجس به ، وفي المدارك أنه أظهر ، ولم يفرقا بين نادر الانفكاك وغيره ، وربما يؤيده اتفاق مجاورة الجروح والقروح للأمكنة التي لا تستغني عن مباشرة الماء ونحوه ، فما في المنتهى من الاقتصار في العفو على خصوص الدم لأنه المتيقن لا يخلو من نظر بل منع في نادر الانفكاك . نعم لو باشر هذا الدم نجاسة أخرى ولو دما بل ولو دم قرح لكن من شخص